المنجي بوسنينة
67
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وبالإضافة إلى ذلك مثّل علي البلهوان البلاد التونسية في عديد المؤتمرات الدوليّة فيما بين 1956 و 1958 كان آخرها مؤتمر طنجة ( أفريل 1958 ) بغاية وضع أسس الوحدة المغربية - وهو أحد أشدّ دعاتها - فكان ضمن الوفد الذي كلّف بإبلاغ القادة المغاربة بمقررات هذا المؤتمر . فقابل ملك المغرب ورئيس تونس ، وفاجأته المنيّة وهو يستعدّ إلى السفر إلى ليبيا يوم الجمعة 9 ماي 1958 إثر سكتة قلبيّة . آثاره ويعدّ عليّ البلهوان أكثر مفكّري جيله من السياسيين إنتاجا وأغزرهم كتابة وتأليفا . ولم يتمّ له ذلك فحسب بفعل إتقانه اللغة العربية واكتسابه تقنيّاتها الإبداعية ، وإنّما أيضا لاتساع معلوماته وشموليّة نظرته ، فضلا عن تداخل اختصاصاته الفكريّة وأخذه من كلّ شيء بطرف . إذ ظهرت كتاباته في شكل تآليف مفردة حينا ، أو شكل فصلات ومقالات حينا آخر ، وربّما تمّ تجميع الفصلات إثر ذلك ضمن كتيّبات مفردة ، سيّما أنّ هذه الكتابات قد ضمّت اختصاصات متعدّدة : فقد اهتمّت باكورة أعمال عليّ البلهوان التأليفية بالبعد التربوي التعليمي ، وذلك بإعداد تقرير حول « دراسة اللغة العربية بتونس » . وقد قدّمه صاحبه إلى المؤتمر الثاني لجمعيّة طلبة شمال أفريقيا المسلمين المنعقد بالجزائر في صائفة 1932 وبيّن فيه صاحبه أهمّية الانكباب على تدعيم اللغة العربية بتونس سواء بالمعهد الصادقي أو بالزيتونة ، وضرورة تطوير طرق تدريسها حاملا على الطرق العتيقة في التدريس لا سيّما من قبل شيوخ الزيتونة ، واصفا إيّاها بالعقم ، منتقدا المدرّسين أنفسهم لاعتمادهم التلقين والحفظ . وقد التقى مع ما عاينه المغربي أحمد الفريج بالمغرب الأقصى ( جامع القرويين ) . على حين أشاد البلهوان بالتجارب المنجزة آنذاك بالمشرق والتي حققت في تقديره نجاحات هائلة . ولئن لم يحظ التقرير بتأييد أغلبية المؤتمرين سواء لتحجّر أفكار البعض ، ولاعتبارات تكتيكية بالنسبة للبعض الآخر ( دفاع عن الهويّة أوّلا ) فإننا نعتقد أنّ هذا التقرير المطوّل [ أعمال المؤتمر الثاني لطلبة شمال أفريقيا المسلمين ، الجزائر 1932 ، مطبعة الاتحاد تونس 1932 ] قد بدأ مجددا في أكثر من مدخل سيّما أنّه قد جاء في أوانه لاستنهاض همم التقليديين بغاية التعصير ودعم المحدثين فضلا عن إشاعة الإحباط في نفوس بعض المستشرقين ( مثال وليام مرسي ) الذين أفادوا آنذاك عن خطأ بموات اللغة العربية لاستبدالها بالتخاطب عبر اللهجة « العاميّة » [ مؤتمر اللغة والآداب العربية ، تونس ، ديسمبر 1931 ] . كما نشر عليّ البلهوان إثر ذلك خلال سنوات 44 - 1946 ، في مجلّة « المباحث » التي ساهم في بعثها ، عديد المقالات الفلسفية والأدبيّة واتصلت خاصّة بالمعرفة وصلتها بعلم النفس ، وبالفيلسوف نيتشة ، وبالمتنبّي ، كما اتّصلت خاصّة بالفيلسوف الغزالي الذي خصّه بأكثر من مقال جمعها كلّها فيما بعد وطوّرها لكي يصدرها في كتاب مفرد ضخم ( 250 صفحة ) حمل عنوان « ثورة الفكر أو مشكلة المعرفة عند الغزالي » [ تونس ، منشورات المباحث ، د . ت ] . ولعلّه أراد بهذا التأليف التعريف بهذا العالم الذي استعمل